الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
225
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
عن البكاء وأسمع وجبته حين يسجد تحت العرش * قال البيهقي تفرّد به أحمد بن إبراهيم الجيلى وهو مجهول وقال الصابوني وهذا حديث غريب الاسناد والمتن في المعجزات حسن والمناغاة المحادثة وفد ناغت الامّ صبيها لاطفته وشاغلته بالمحادثة والملاعبة * وفي فتح الباري عن سيرة الواقدي أنه صلّى اللّه عليه وسلم تكلّم في أوائل ما ولد وذكر ابن سبع في الخصائص ان مهده كان يتحرّك بتحريك الملائكة كذا في المواهب اللدنية * وفي المنتقى قالت حليمة ومن العجائب انى ما رأيت له بولا ولا غسلت له وضوء اقط وكانت له طهارة ونظافة وكان له في كل يوم وقت واحد يتوضأ فيه ولا يعود حتى يكون وقته من الغد ولم يكن شيء أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفا فكنت إذا كشفت عن جسده يصيح حتى أستره عليه وكان لا يبكى قط ولم يسئ خلقه * وفي شواهد النبوّة روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما صار ابن شهرين كان يتزحلف مع الصبيان إلى كل جانب وفي ثلاثة أشهر كان يقوم على قدميه وفي أربعة أشهر كان يمسك الجدار ويمشى وفي خمسة أشهر حصل له القدرة على المشي ولمّا تمّ له ستة أشهر كان يسرع في المشي وفي سبعة أشهر كان يسعى ويعد وإلى كل جانب ولما مضى عليه ثمانية أشهر كان يتكلم بحيث يفهم كلامه وفي تسعة أشهر شرع يتكلم بكلام فصيح وفي عشرة أشهر كان يرمى السهام مع الصبيان وفي المواهب اللدنية أخرج البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال كانت حليمة تحدّث انها أوّل ما فطمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تكلم فقال اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا * وفي المنتقى قالت وانتبهت ليلة من الليالي فسمعته يتكلم بكلام لم أسمع كلاما قط أحسن منه يقول لا إله الا اللّه قدّوسا قدّوسا نامت العيون والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم وهو أوّل ما تكلم به وكنت أتعجب من ذلك فلما بلغ المنطق لم يمس شيئا الا قال بسم اللّه ولم يتناول بيساره وكان يتناول بيمينه وكنت قد اجتنبت الزوج لا اغتسل منه هيبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى تمت له سنتان كاملتان فبينما هو قاعد في حجري ذات يوم إذ مرت به غنيماتى فأقبلت شاة من الغنم حتى سجدت له وقبلت رأسه فرجعت إلى صواحبها وكان ينزل عليه كل يوم نور كنور الشمس فيغشاه ثم ينجلى عنه وفي المواهب اللدنية فلما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم * وفي المنتقى وكان أخواه من الرضاعة يخرجان فيمرّان بالغلمان فيلعبان معهم فإذا رآهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم اجتنبهم وأخذ بيدي أخويه وقال لهما انا لم نخلق لهذا * وفي المواهب اللدنية وقد روى ابن سعد وأبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس قال كانت حليمة لا تدعه يذهب مكانا بعيدا فغفلت عنه فخرج مع أخته الشيماء في الظهيرة إلى البهم فخرجت حليمة تطلبه حتى وجدته مع أخته فقالت تخرجين به في هذا الحر فقالت أخته يا أمه ما وجد أخي حرّا رأيت غمامة تظلّ عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع وكان صلّى اللّه عليه وسلم يشب شبابا لا يشبه الغلمان حتى كان غلاما جفرا في سنتين * شق صدره عليه السلام وفي السنة الثالثة من مولده صلّى اللّه عليه وسلم وقع شق الصدر قالت حليمة فلما مضت سنتاه وفصلته قدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا لما نرى من بركته وكلمنا أمّه وقلنا لو تركتيه عندنا حتى يغلظ فانا نخشى عليه وباء مكة ولم نزل بها حتى ردّته معنا فرجعنا به فو اللّه انه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة مع أخيه من الرضاعة لفى بهم لنا وقد بعدا قدر غلوّه سهم خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشتدّ في عدوه فقال ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه فخرجت أنا وأبوه نشتدّ نحوه فوجدناه قائما منتقعا لونه فاعتنقه أبوه وقال أي بنى ما شأنك قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعانى فشقا بطني ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم ردّاه كما كان فرجعنا به معنا فقال أبوه يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقى نردّه إلى أهله قبل أن